محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

141

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فصل [ 3 ] : في أسرار عليّ بن الحسين عليهما السّلام فمن ذلك ما رواه خالد بن عبد اللّه قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام حاجّا ، فجاء أصحابه فضربوا فسطاطه في ناحية ، فلمّا رآه عليه السّلام قال : « هذا مكان قوم من الجنّ المؤمنين وقد ضيّقتم عليهم » ، فناداه هاتف : يا ابن رسول اللّه ، قرّب فسطاطك منّا رحمة ، لنا وإنّ طاعتك مفروضة علينا ، وهذه هديّتنا إليك فاقبلها . قال جابر : فنظرنا فإذا إلى جانب الفسطاط أطباقا مملوءة رطبا وعنبا وموزا ورمّانا ، فدعا زين العابدين عليه السّلام من كان معه من أصحابه فقال : « كلوا من هديّة إخوانكم من المؤمنين » « 1 » . ومن ذلك ما رواه صاحب كتاب الأربعين أنّ بني مروان لعنهم اللّه لمّا كثر استنقاصهم بشيعة عليّ بن الحسين عليه السّلام شكوا إليه حالهم فدعا الباقر عليه السّلام وأخرج من كمّه خيطا أصفر وأمره أن يحرّكه تحريكا لطيفا فصعد السطح وحرّكه وإذا الأرض ترجف وبيوت المدينة تساقط حتّى هوى من المدينة ستّمائة وأقبل الناس هاربين إليه يقولون : أجرنا يا ابن رسول اللّه ، أجرنا يا وليّ اللّه ، فقال : « هذا دأبنا ودأبهم يستنقصون بنا ونحن نغنيهم » « 2 » . ومن ذلك أنّ رجلا سأله : بما ذا فضّلنا على أعدائنا وفيهم من هو أجمل منّا ؟ فقال له الإمام عليه السّلام : « أتحبّ أن ترى فضلك عليهم ؟ » فقال : نعم ، فمسح يده على وجهه ، فقال : « انظر » ، فنظر واضطرب وقال : جعلت فداك ردّني إلى ما كنت فإنّي لم أر في المسجد إلّا دبّا وقردا وكلبا ، فمسح يده فعاد إلى حاله ، وإليه الإشارة بقوله : « أعداء عليّ عليه السّلام مسوخ هذه الأمّة » « 3 » ، وفي النقل : « اقتلوا الوزغ فإنّه مسوخ

--> ( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 89 ؛ « بحار الأنوار » 46 : 45 ، ح 45 . ( 2 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 89 ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) . المصدر السابق : 89 .